دعوة إلى إعادة التفكير في العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والمستخدمين الذين رافقوا تطور منتجاتها منذ البداية، واكتشاف طريقة عادلة للاعتراف بمساهماتهم ومنحهم فرصًا أوسع للاختبار والتقييم.
🚀 منذ البدايات الأولى
في نوفمبر 2022، ظهر ChatGPT أمام الجمهور، وبدأت معه مرحلة جديدة في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا. لم يكن الجميع يتوقع أن تتحول المحادثة مع نموذج ذكاء اصطناعي إلى أداة يومية للكتابة والبرمجة والتعلم والبحث وإنجاز الأعمال.
لكن بعض المستخدمين لم يكتفوا بتجربة الأداة لبضعة أيام. لقد تابعوا تطورها، واختبروا قدراتها وحدودها، وقارنوا نتائجها بمنتجات أخرى، وكتبوا عنها مقالات، وشرحوا إمكاناتها لجمهورهم.
كنت من بين من تناولوا هذه التقنية مبكرًا عبر مدونة Madox24. فقد نشرت مقالًا عن ChatGPT في ديسمبر 2022، ثم مقالًا عن Bing Chat في مارس 2023، قبل مواصلة متابعة تطور أدوات الذكاء الاصطناعي ومقارنتها.
💡 المستخدمون الأوائل ليسوا مجرد أرقام
من السهل على أي شركة تقنية أن تقيس نجاح منتجها بعدد المستخدمين والاشتراكات ومعدلات النمو. لكن هذه المؤشرات لا تشرح وحدها قيمة كل مستخدم في تطوير المنتج.
هناك مستخدم يستعمل الأداة للحصول على إجابة سريعة، وهناك آخر يختبرها باستمرار في مجالات متعددة، ويرصد الأخطاء، ويقارن النتائج، ويكتشف التغييرات بين الإصدارات، وينشر شروحات تساعد الآخرين على الاستفادة منها.
وقد يقدم بعض هؤلاء المستخدمين ملاحظات دقيقة حول جودة الإجابات، ودعم اللغات، والبرمجة، وتوليد الصور، وسهولة الاستخدام، والقيود التي تظهر أثناء العمل.
إن الفكرة لا تقوم على أن المستخدم القديم أفضل بالضرورة من المستخدم الجديد، بل على أن الخبرة المتراكمة والمساهمة الفعلية تستحقان الاعتراف والتقدير.
⚡ عندما تتحول حدود الاستخدام إلى عائق
تخيل مستخدمًا يعمل على مشروع تقني أو تحريري، ويحتاج إلى اختبار عدة أفكار أو توليد مجموعة من الصور للوصول إلى نتيجة دقيقة. قد تتطلب المهمة محاولات متعددة، لأن كل محاولة تكشف مشكلة أو تفتح مجالًا لتحسين النتيجة.
عندما تنفد حصة الاستخدام المتاحة، يتوقف العمل أو يتأجل، حتى لو كان المستخدم مستعدًا لمواصلة الاختبار وتقديم ملاحظات مفيدة.
وتظهر المشكلة بوضوح في المهام التي تحتاج إلى التكرار، مثل تقييم جودة الصور المولدة، واختبار التعليمات المعقدة، ومقارنة النتائج، والتحقق من مدى التزام الأداة بالتفاصيل.
بالنسبة إلى المستخدم المجاني، قد تكون الحدود ضرورية لتوزيع الموارد المتاحة. لكن السؤال هو: هل ينبغي أن تكون الحدود متشابهة دائمًا، بصرف النظر عن طبيعة الاستخدام وقيمة المساهمة التي يقدمها المستخدم؟
يمكن للشركة أن تحافظ على ضوابط الاستخدام، وفي الوقت نفسه تتيح مسارًا إضافيًا للأشخاص الذين يثبتون قدرتهم على المساهمة في تحسين التجربة.
🛠️ ماذا نقترح على OpenAI؟
أقترح إنشاء برنامج رسمي تحت اسم «رواد ChatGPT والمساهمون في تطويره»، يكون مفتوحًا للمستخدمين من مختلف الدول واللغات، وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن أن يتضمن البرنامج المبادرات التالية:
1. حسابات ذات حصص استخدام موسعة
منح المشاركين المقبولين حدودًا أعلى لتوليد الصور، واستخدام النماذج، واختبار الأدوات، بحسب طبيعة مساهماتهم واحتياجاتهم. ويمكن دراسة الاستخدام غير المحدود لبعض المهام ضمن ضوابط عادلة، بدل افتراض أن جميع الاستخدامات يمكن أن تكون بلا قيود.
2. الاعتراف بتاريخ المساهمة
إتاحة وسيلة اختيارية لتوثيق تاريخ المشاركة في البرنامج، والمقالات التقنية المنشورة، والتقييمات، والملاحظات التي قدمها المستخدم. وينبغي ألا يعتمد الاختيار على تاريخ إنشاء الحساب وحده.
3. قناة مباشرة لتقديم الملاحظات
إنشاء مسار واضح يتيح للمشاركين إرسال تقارير منظمة عن الأخطاء والمشكلات، مع إمكانية معرفة ما إذا كانت الملاحظات قد وصلت إلى الفريق المختص، دون وعد غير واقعي بأن كل اقتراح سيُنفذ.
4. أدوات تقييم متقدمة
توفير بيئة اختبار للمشاركين المؤهلين، تساعدهم على مقارنة المخرجات وتقييم الدقة وجودة الصور ودعم اللغات والقدرات البرمجية، مع مراعاة خصوصية البيانات وأمن الأنظمة.
5. تمثيل المستخدمين من مختلف البلدان
ينبغي أن يشمل البرنامج مستخدمين يكتبون بالعربية وغيرها من اللغات الأقل تمثيلًا في المحتوى التقني العالمي.
فالملاحظات القادمة من الجزائر أو غيرها من الدول قد تكشف احتياجات وتجارب لا تظهر بالقدر نفسه في الأسواق الكبرى.
6. معايير واضحة وشفافة
يجب نشر شروط الاستفادة، وكيفية تقييم المساهمات، وآلية مراجعة القرارات، مع منح المستخدم فرصة للتقدم إلى البرنامج دون اشتراط امتلاك جمهور كبير أو العمل في مؤسسة تقنية.
⚖️ هل الاستخدام غير المحدود هو الحل؟
قد يعترض البعض بأن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتوليد الصور يستهلك موارد حاسوبية كبيرة، وأن منح حسابات غير محدودة قد يرفع التكاليف ويؤثر في قدرة الخدمة على توفير الوصول للمستخدمين الآخرين.
هذا اعتراض واقعي، ولا ينبغي تجاهله. لكن المطالبة ليست بالضرورة فتح الاستخدام بلا سقف لكل شخص يصف نفسه بأنه من المستخدمين الأوائل.
يمكن تصميم برنامج تجريبي يمنح حصصًا موسعة، ويختبر أثرها، ويقيّم قيمة المساهمات الناتجة عنها، ثم يوسع البرنامج بناءً على النتائج.
ويمكن أيضًا التمييز بين أولوية الحصول على أدوات الاختبار وبين ضمان تنفيذ اقتراحات المستخدم. فالمساهمة تمنح صاحبها فرصة أفضل للمشاركة، لكنها لا تعني أن كل ملاحظة صحيحة أو أن كل طلب يجب أن يُقبل.
📣 دعوة إلى الاعتراف بالمساهمة
إلى فريق OpenAI: لقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياة ملايين الأشخاص. ومن بين هؤلاء أشخاص تابعوا تطور منتجاتكم منذ الأيام الأولى، وكتبوا عنها، واختبروها، وناقشوا إمكاناتها وحدودها مع جمهورهم.
لا أطالب بامتياز شخصي لمجرد أنني استخدمت ChatGPT مبكرًا، ولا أعتبر تاريخ التسجيل وحده معيارًا كافيًا لمنح أي شخص حسابًا غير محدود. ما أطالب به هو أن تدرس الشركة إنشاء برنامج رسمي يقدّر المستخدمين الأوائل والمساهمين الفعليين، ويمنحهم فرصة أكبر للاختبار والتقييم وتقديم الملاحظات، مع معايير عادلة تشمل المستخدمين من جميع أنحاء العالم.
إن المستخدم الذي يخصص وقته لاختبار التقنية وتوثيق تجربته قد يكون أكثر من مجرد مستهلك للخدمة؛ فقد يكون مصدرًا مفيدًا للملاحظات التي تساعد على تحسينها.
ومن هنا يأتي السؤال الذي أضعه أمام OpenAI: لماذا لا تتحول سنوات المتابعة والتجربة والمساهمة الموثقة إلى فرصة رسمية للمشاركة بصورة أوسع في تطوير ChatGPT؟
إن بناء علاقة مستدامة مع المستخدمين لا يعتمد على تقديم منتج جيد فقط، بل يشمل أيضًا الاستماع إلى من يستخدمونه باستمرار، وتقدير مساهماتهم، وإتاحة فرص عادلة لهم للمشاركة في تحسينه.
هذه ليست مطالبة بإلغاء القيود عن الجميع، بل دعوة إلى ابتكار نموذج جديد للشراكة بين الشركة والمستخدمين الذين يريدون أن يكونوا جزءًا من رحلة التطوير.
عن الكاتب: Madox24، مدونة تهتم بالتقنية والبرمجيات وأدوات الذكاء الاصطناعي.
💬 للنقاش:
هل تؤيد إنشاء برنامج يمنح المستخدمين النشطين والمساهمين في تقييم الذكاء الاصطناعي حصص استخدام موسعة؟ وما المعايير التي تقترحها لاختيار المشاركين؟ شاركنا رأيك في التعليقات.